Translate

الثلاثاء، 19 مايو 2020

ديانة العلم





*****
قضيت أغلب هذا الأسبوع في مدينة عتيقة
مقدسة بالعلم ولا زائر على وجه الأرض أنكر قدسيتها 
كانت زيارتي الثانية لهذه المدينة لحدث علمي يركز في علوم الإنسان تمتد لثلاثة أيام ساحرة
كان يتردد في ذهني وأنا أناظر في وجوه الناس رغم أنهم غرباء ولكن لغة العلم تحف المكان 
طبيعيٌ جدا أن تقلب وجهك وتبتسم فيجاذبك أحد طرف الحديث ويسرق آخر بقية ابتسامتك كل هذا كان عاديا جدا ولكن ما أبهرني أكثر كيف إن للناس حينها دين يؤمنون به يوحدونه هو العلم المطلق
الكل يستمع للآخر بآذان صاغية 
بدون مقاطعة الأحاديث 
ونقاشات مطولة تمتد في سلسلة الثلاث أيام عن موضوع يتملك شغفك كفيل بأن يبقيك في ذهول تتأمل كيف لهذا العالم اتساع أعمق مما نتخيله
هل يجوز لي أن أبرر السحر ببركة حضور الملائكة وجوانحها التي كانت تحفنا في كل الجلسات 
لا دين غير العلم 
والكل هنا يحتمل الصواب
لا اختلاف لا يشملنا
كلنا تحت سقف واحد نعيش قدسية المكان 
هذا إذن ما يعني أن تكون باحثا في سبيل الحق 
جعلتني هذه الأيام أن أتعمق فيني 
قصاصات الورق التي أوجدتها لأكثر من عقدين من عمري لأصل هنا اليوم
رسالتي التي أقنعتني علي أن انحرف عن عاطفتي كثيرا لتصل الرسالة
هذه المحطة التي مكثت فيها لعامين وأوشك على إكمال الثالثة طالت بما يكفي ولازلت بانتظار 
جواز العبور لقادم أصعب وغير ذلك لا شئ اعتد به 
من أنا ؟
وأين أنا ذاهبة؟

#مذكراتـبثينة

الجمعة، 2 أغسطس 2019

عمري الآن ٢٩















لندن الصاخبة هادئة في شمالها
نسيمها وحفيف أوراق الشجر
خضرة الحشيش والطيور تزين السماء من على تلة القمر
صفوف متراصة من البيوت تعلوها عمارات متناثرة الطوب الأحمر يكتسح لوحتها وأسقف رمادية تتشابه في اتساخها 
بعيدة أنا أفترش إحدى حدائقها المنعزلة 
تدعوك إجبارا التفكر كيف تزاحمها البشري في قطارات أنفاقها أن يرتبط في آن واحد بهذا الهدوء والجمال
وحيدة هنا وبعيدة هناك

*
ليس القرب كالبعد أبدا
يسخر منا من ينكر الحقيقة
من يجرب الابتعاد لأيام معدودة 
ثم يقول البعد هو بعد الروح وليس الجسد
ليس صحيحا أبداً 
المسافات تجمد صناعة الذكريات فنبقى في دولاب الماضي نعيد الشريط والشريط نقلب في ألبوم الصور ونخلق معها أحلام اليقظة و يبقى شوق الروح للروح ولكن البعد قاسٍ يجبرك على الانطفاء والتقوقع في ركن الهدوء.

*

إنه الحادي والعشرون من تموز شهر ميلادي 
الثالث والعشرون من يوليو .....(البقية في المذكرة)
لم أكن أعرف ما كُتب في دواوين التاريخ وما جرى في بقاع العالم باختلاف الأحداث 
ما الذي يا ترى عاشه الناس في نفس يوم ولادتي
وهل كانت لحظات فارقة 
ولم أعرف تردد صدى الأحداث هذه إلى يومنا هذا


*
وبعد مرور ٢٩ عاما قررت أن ألتفت للتاريخ 
بحثت هذه المرة بتعمق لأكتشف أكثر عن المفارقات والصدف فوجدت ارتباطه بمفردات كالثورة والنصر و الانقلاب والاستقلال والهزيمة والنهضة وأحداث سياسية أخرى وأعياد ميلاد علماء وموسيقيين كُثر
في طيات هذا اليوم الكثير لاحتفل به 
بكل تناقضاته من أحداث 
كحدث كوني
كمواطنة لكوكب الأرض.

*

لماذا تبدو الأشياء البعيدة زرقاء 
ألهذا أحب اللون الأزرق؟ 
لم خلقت بهذا الكم من التمرد والعناد ؟هل خلق فيني أم أني ابتدعته ؟هل تقاطعت نجومي بنجوم هذه الأحداث فاخذت نصيبا منها؟
وكيف يُدفن التمرد فيني ثم يغمرني الهدوء ؟ 
لم أنا كثيرة الانفعال
شديدة الحساسية 
مفرطة العاطفة 
صعبة المراس 
قاسية عند جلد الذات 
عصبية جدا؟
وكأني في غير لباسي
هذا قناعٌ ارتديته رغما عني.